أبو علي سينا

159

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الثاني ، ويكون على هذه الرواية قوله " والموجود في الحال لا ينافي المعدوم في ثاني الحال " مسألة أخرى منقطعة عن الأولى . قوله : واعلم أن الدائم غير الضروري فإن الكتابة قد يسلب عن شخص ما دائما في حال وجوده فضلا عن حال عدمه وليس ذلك السلب بضروري وهذا بيان أيضا لما تقدم بمثال جزئي سلبي وكان المورد قبله مثالا جزئيا إيجابيا ، ومعناه ظاهر . واعلم أن السالبة الضرورية غير سالبة الضرورية [ 1 ] ، والسالبة الممكنة غير سالبة الإمكان ، والسالبة الوجودية التي بلا دوام غير سالبة الوجود بلا دوام ، وهذه الأشياء وتفاصيل مفهومات الممكن قد يقل لها التفطن فيكثر بسببها الغلط أقول : القضية الموجهة يسمى رباعية ، وموقع الجهة هو ما يلي الرابطة لأنها بيان نسبتها كما كان موضع أداة السلب أيضا ما يليها لأنها تقتضي رفعها ، فالسلب والجهة إذا تقارنا لم يخل إما أن يكون الجهة متقدمة على السلب كما في قولنا بالضرورة ليس ، وإما أن تكون متأخرة عنه كما في قولنا ليس بالضرورة ، والأول يقتضي أن يكون القضية سالبة جهتها تلك الجهة ، والثاني يقتضي أن يكون الجهة مرفوعة وجهة القضية هي ما يقابل تلك الجهة ، فالسالبة الضرورية هي التي تلازم الممتنعة ، وسالبة الضرورة إن سلبت الضرورة الإيجابية فهي تلازم الممكنة العامة

--> [ 1 ] قوله « اعلم أن الفرق بين السالبة الضرورية » اعلم أن الفرق بين السالبة الضرورية وسالبة الضرورية أن الأولى سلب تكيف بالضرورة ، والثانية سلب تلك الجهة وهو النقيض فسالبة الضرورة ان سلبت ضرورة ايجابية فهي ملازمة للممكنة العامة السلبية لان سلب الضرورة الايجابية نقيض الضرورة الايجابية ونقيض الضرورة الايجابية الامكان العام السلبي ، وكذلك البواقي والسالبة الوجودية اللادائمة تتلازم موجبتها لاطلاق السلب والايجاب معا فيهما بخلاف اللاضرورية فان قيد اللاضرورة فيها موجبة ممكنة عامة فجاز أن يبقى بالقوة دائما فلا يصدق موجبة لا ضرورية لان ايجابها ايجاب بالفعل بل قد ينقسم السالبة اللاضرورية وموجبتها ودوام الطرفين فتؤخذ الموجبة اللاضرورية دوام الايجاب والسالبة اللاضرورية دوام السلب فلا يلزم من صدق إحداهما صدق الأخرى لأنه إذا صدقت الموجبة دائما لم يصدق سالبتها إذ هي بالفعل وإذا صدقت السالبة دائما لم يصدق موجبتها لكونها بالفعل فلا يراد باقتسام الطرفين الاقتسام في مادة في مادتين . م